هل سيتم استبدال محطات الطاقة الحرارية بالكامل؟

2025-08-26

. دروس من انقطاع الكهرباء

هل سبق وأن عايشت انقطاعاً للكهرباء؟ فجأة، كل شيء يغرق في الظلام، تتوقف المصاعد، تنفد بطاريات الهواتف المحمولة، وتتوقف المكيفات. ذلك الشعور بالعجز يجعلك تدرك أن الكهرباء هي بمثابة “الهواء” للمجتمع الحديث.

في الواقع، شهد العالم انقطاعات كبرى للكهرباء:

  • انقطاع الكهرباء في أمريكا الشمالية عام 2003 ترك عشرات الملايين في الظلام طوال الليل.
  • خلال موجة البرد في تكساس عام 2021، توقفت محطات طاقة الرياح ومحطات الغاز الطبيعي بشكل جماعي، وبدون وجود تخزين للطاقة كخيار احتياطي، عانى الملايين من البرد القارس وانقطاع الكهرباء.
  • في بعض مناطق الصين، تسببت أزمة الفحم وتقلبات الطاقة المتجددة في إجهاد الشبكة، مما أجبر السلطات على فرض قيود على الكهرباء.

تُظهر هذه الأمثلة أن الاعتماد فقط على الطاقة الحرارية محفوف بالمخاطر، والاعتماد فقط على الطاقة المتجددة محفوف بالمخاطر أيضاً. ما يحتاجه نظام الطاقة هو استراتيجية “مزيج أكثر استقراراً”.

. هياكل الطاقة في دول مختلفة

تتنوع مصادر الطاقة بشكل كبير حول العالم:

  • الصين: ما تزال الطاقة المعتمدة على الفحم هي المصدر الرئيسي، لكن في السنوات الأخيرة ارتفعت القدرة المركبة للطاقة الشمسية والرياح بشكل كبير، وأصبح نموذج “الطاقة المتجددة + التخزين” اتجاهاً متنامياً.
  • الولايات المتحدة: اتباع نهج متوازن بين الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، مع تصدر العالم في تقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات، حيث بنت كاليفورنيا ومناطق أخرى أكبر محطات تخزين للطاقة على مستوى العالم.
  • أوروبا: ألمانيا وإسبانيا رائدتان في طاقة الرياح والشمس، بينما تعتمد فرنسا على الطاقة النووية لضمان استقرار الشبكة. أوروبا عموماً ملتزمة بالتحول الطاقي، مع تسارع تطوير أنظمة التخزين.
  • اليابان وكوريا الجنوبية: تعتمدان بدرجة كبيرة على الطاقة المستوردة، وهما مضطرتان للموازنة بين أمن الإمدادات وتطوير مزيج من الطاقة الشمسية والهيدروجين والتخزين.

بشكل عام، جميع المناطق تتجه نحو نموذج “الطاقة المتجددة + التخزين”، وإن كان ذلك بوتيرة متفاوتة.

. ما هو الوضع الحالي؟

يشهد تطوير الطاقة الجديدة ازدهاراً، لكنه يواجه أيضاً تحديات:

  • تقلبات الطاقة الشمسية والرياح: الكهرباء الشمسية لا تُنتج إلا في النهار عند سطوع الشمس وتتوقف ليلاً؛ أما طاقة الرياح فتعتمد على الطقس وتتوقف في فترات انعدام الرياح. هذا التذبذب يضغط على استقرار تشغيل الشبكة.
  • ظهور بطاريات تخزين الطاقة: مثل بطاريات الليثيوم-أيون والبطاريات الجريانية، تعمل كـ “بنوك طاقة” عملاقة تخزن الكهرباء الفائضة وتطلقها عند ذروة الطلب لموازنة الشبكة.
  • الدعم السياسي: الصين نصّت بوضوح على أن المشاريع الجديدة للطاقة الشمسية والرياح يجب أن تكون مصحوبة بمرافق تخزين للطاقة. أما الولايات المتحدة وأوروبا فتستخدمان الحوافز المالية والآليات السوقية لدفع الشركات إلى بناء بنية تحتية للتخزين.
  • التحديات: بطاريات التخزين مكلفة، عمرها محدود، وإعادة تدويرها وإعادة استخدامها في نهاية عمرها ما زال يمثل إشكالية.

بعبارة أخرى، أصبح التخزين ينتشر تدريجياً، لكنه يحتاج لوقت طويل قبل أن يحل محل مصادر الطاقة التقليدية بشكل كامل.

. لماذا استبدال الطاقة الفحمية؟

  • حماية البيئة: محطات الطاقة العاملة بالفحم من أكبر المساهمين في الانبعاثات الكربونية، وتلوث الهواء، والاحتباس الحراري.
  • أمن الطاقة: تقلبات أسعار الفحم والغاز الطبيعي تؤثر مباشرة على أسعار الكهرباء والإمدادات.
  • الجدوى الاقتصادية: الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أصبحت أكثر جدوى من حيث التكلفة، بل أرخص من الفحم أحياناً.
  • أهداف الحياد الكربوني: للحد من الانبعاثات، يجب التخلص التدريجي من الطاقة الفحمية.

. هل يمكن استبدال الطاقة الفحمية تماماً؟

الجواب: نعم، لكن ليس قريباً.

  • خلال السنوات العشر المقبلة، ستظل الطاقة الفحمية “العمود الفقري” للشبكة.
  • 2030–2040: مع انخفاض تكلفة التخزين وزيادة موثوقية الهيدروجين، ستتراجع الطاقة الفحمية تدريجياً إلى “المقاعد الخلفية”.
  • بحلول 2050 تقريباً: من المتوقع أن تتصدر الطاقة المتجددة مع التخزين، مع تراجع كبير للطاقة الفحمية.

بمعنى آخر، من المرجح أن يكون نظام الطاقة المستقبلي قائماً على: الطاقة المتجددة والتخزين كمصادر رئيسية، مع تراجع الفحم إلى الخلفية، ووجود الطاقة النووية والمائية والهيدروجينية كمصادر داعمة.

سترتبط بطاريات تخزين الطاقة بشكل متزايد مع مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، تماماً كما لا يمكن للهواتف الذكية العمل بدون بطاريات. ومع ذلك، فإن استبدال الطاقة المتجددة للفحم بالكامل يحتاج إلى اختراقات تقنية، ودعم سياسي، وتحديثات في الشبكة. قد لا يختفي الفحم فجأة من مشهد الطاقة، بل سيتراجع تدريجياً إلى أن يأتي يوم ندرك فيه أن قطاع الطاقة أصبح تحت سيطرة الطاقة النظيفة.